السيد محمد الصدر

59

ما وراء الفقه

ومعه ، فإذا كانت كل الدلائل المتوفرة لدينا تدلنا على أن تغييرا قد حصل في الواقع فعلا . فكيف نستطيع أن نكذب الحس وآلات التصوير الدقيقة . وبالتالي كيف نبرهن على أن هذا السحر الذي يبدو واقعيا بكل الوسائل ، أنه ليس كذلك ؟ . وأما الأمر الثاني : أعني أن تغيير الواقع ليس من السحر فهو ناتج من قناعته قدس سره بأن السحر خاص بالتخييلي وهذا ما سنناقشه الآن . فإن هذه القناعة تنشأ من مراجعة التعاريف . والإنصاف أنها وإن احتوى بعضها على ذلك ، إلا أنها ليست جميعا كذلك . بل أن أكثر تعاريفه تؤكد على واقعيته . وحتى ما نقلناه عن بعض المصادر من قوله عن السحر : أنه استحداث الخوارق بإيجاد التأثيرات النفسانية وهو السحر . لا يدل على هذا أيضا . لأن المراد بالتأثيرات النفسانية ليس هو التأثير على نفس الناظر . وأما هو تأثير نفس الساحر في إيجاد السحر . ولا شك أن لها مدخلا في ذلك عن طريق فرض الإرادة . وهذا معناه أن هذا القائل يرى أن السحر من تأثير النفوس القوية . وهو ما عرفناه أنه أحد أسباب السحر فعلا . وإذا شككنا في مراد هذا المؤلف من تعريفه فلا أقل أننا لا نستطيع أن نجزم أو نطمئن أن مراده التخييل أو التأثير على نفوس الناظرين ، إذ يبقى الاحتمال الآخر موجودا . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . وبالتأكيد ، ولا أقل من الاحتمال أيضا : أن كل من عرف السحر بهذا التعريف أعني مجرد التخييل اعتمد على الفهم العام للآية الكريمة . فهو يعتقد أنه أخذ تعريفه من القرآن الكريم . فتكون قيمة هذه التعاريف مرتبطة بقيمة هذا الفهم من الآية الكريمة . وهو ما سنبحثه الآن .